الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

404

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

استعير لفظ المنية من الموت المجرد إلى الموت المدعى له السبعية فكأنه صار مستعملا في غير ما وضع له لأنه انما وضع للموت المجرد عن الادعاء فيكون استعارة ومجازا باعتبار هذه الغيرية وحاصل اعراض الخطيب انه لا يكفي في المجازية هذه الغيرية لأنه مستعمل فيما وضع له تحقيقا للقطع بان المراد بلفظ المنية هو الموت لا غير وأنت إذا أمعنت النظر فيما بيناه وإعملت الروية والفكر فيما أوضحناه لك من بيان رأي الطرفين يسهل لك فهم قول التفتازاني ( فان قلت إنه ) اي السكاكي ( قد ذكر في كتابه ) اي في المفتاح ( ما يحصل به التفصي عن هذا الاعتراض حيث أورد سؤالا وهو ان الاستعارة ) اي المجاز الذي تكون علاقته المشابهة ( تقتضي ادعاء ان المستعار له ) اي المشبه ( من جنس المستعار منه ) اي المشبه به ففيما نحن فيه الاستعارة تقتضي ادعاء ان المنية اي الموت من جنس السبع ( و ) لكن هذا الادعاء ينافي ( مبنى الاستعارة بالكناية ) لان مبناها كما صرح الخطيت نقلا عنه ( على ذكر المشبه ) اي الموت ( باسم جنسه ) اي المنية لان ذكر اسم الموت ( و ) التصريح به اعتراف بأنه باق على حقيقته فليس من جنس السبع لأنه ( لا اعترافا بحقيقة الشيء أكمل من التصريح باسم جنسه ) والتنافي بين ان الموت من جنس السبع وبقائه على حقيقته كالنار على المنار . ( ثم أجاب ) السكاكي عن هذا التنافي ( بانا نفعل ههنا ) اي في الاستعارة بالكناية ( باسم المشبه ) اي بلفظ المنية ( ما نفعل في الاستعارة المصرح بها بسمى المشبه به فكما ندعي هناك ) اي في الاستعارة المصرح بها ان الرجل ( الشجاع مسمى للفظ الأسد بارتكاب تأويل كما مر ) في كتابه حيث قال في بحث الاستعارة ما نصه اعلم أن وجه التوفيق هو ان تبنى دعوى الأسدية للرجل على ادعاء ان افراد جنس الأسد قسمان بطريق التأويل